ابن أبي الحديد

182

شرح نهج البلاغة

ذنوبي ، وإنما أوبخ بهذا نفسي طمعا في رأفتك التي بها إصلاح أمر المذنبين ، ورجاء لعصمتك التي بها فكاك رقاب الخاطئين . اللهم وهذه رقبتي قد أرقتها الذنوب فأعتقها بعفوك ، وقد أثقلتها الخطايا ، فخفف عنها بمنك . اللهم إني لو بكيت حتى تسقط أشفار عيني ، وانتحبت حتى ينقطع صوتي ، وقمت لك حتى تنتشر قدماي ، وركعت لك حتى ينجذع صلبي ، وسجدت لك حتى تتفقأ حدقتاي ، وأكلت التراب طول عمري ، وشربت ماء الرماد آخر دهري ، وذكرتك في خلال ذلك حتى يكل لساني ، ثم لم أرفع طرفي إلى آفاق السماء استحياء منك ، لما استوجبت بذلك محو سيئة واحدة من سيئاتي ، فإن كنت تغفر لي حين أستوجب مغفرتك ، وتعفو عنى حين أستحق عفوك ، فإن ذلك غير واجب لي بالاستحقاق ، ولا أنا أهل له على الاستيجاب ، إذ كان جزائي منك من ( 1 ) أول ما عصيتك النار ، فإن تعذبني فإنك غير ظالم . إلهي فإن تغمدتني بسترك فلم تفضحني ، وأمهلتني بكرمك فلم تعاجلني ، وحلمت عنى بتفضلك فلم تغير نعمك على ، ولم تكدر معروفك عندي ، فارحم طول تضرعي ، وشدة مسكنتي ، وسوء موقفي ! اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأنقذني من المعاصي ، واستعملني بالطاعة وارزقني حسن الإنابة وطهرني بالتوبة ، وأيدني بالعصمة ، واستصلحني بالعافية ، وارزقني حلاوة المغفرة ، واجعلني طليق عفوك ، واكتب لي أمانا من سخطك ، وبشرني بذلك في العاجل دون الاجل ( 2 ) ، بشرى أعرفها ، وعرفني له علامة أتبينها ، أن ذلك لا يضيق عليك في وجدك ، ولا يتكأدك في قدرتك ، وأنت على كل شئ قدير . * * * ومن أدعيته عليه السلام ، وهو من أدعية الصحيفة :

--> ( 1 ) ب : ( في ) ( 2 ) ب : ( والعاجل )